السيد محمد حسين الطهراني
228
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الأمر بالمعروف ، أي عن هداية الناس إلى كلّ ما هو معروفاً عند الله ورسوله على ضوء الآيات القرآنيّة ، وإبعاد الناس ومنعهم عن كلّ ما هو منكر في القرآن الكريم وسنّة الرسول . فهذه من وظائف حكومة الإسلام . ولا يمكن للحكومة الإسلاميّة أن تستقرّ إلّا إذا اهتمّ الحاكم بهذه الأمور ، وسعي لتحقيق هذا المعني في الامّة الإسلاميّة . جاء في سورة الحجّ قوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . « 1 » إنَّ الذين يحملون لواء الحكومة الإسلاميّة واذن لهم بالحرب والدفاع والمحافظة على مقدّسات وبيضة الإسلام ، هم الذين إذا ما مكّنّاهم في الأرض وآتيناهم القدرة فسيقومون بهذه الأمور الأربعة : الأوّل : إقامة الصلاة ؛ فلا يكفي كونهم من المصلّين ، بل عليهم إقامة الصلاة في البلاد الإسلاميّة ، فعليهم الاهتمام ببناء المساجد ، وأن لا يتوانوا في ذلك ، كأن يقولون : دعوا المساجد الآن ، وعليكم ببناء المدارس ! بناء المدرسة شيء مطلوب في مكانه ، ولكنَّ المسجد هو القاعدة الأولي ، وعلى جميع أفراد المجتمع أن يجتمعوا في المساجد وإعمارها بحشود المصلّين ، كما يجب أن تبني في كلّ محلّة مسجد كبير تقام فيه الصلوات الخمس في المسجد الجامع . وأساساً ، لا معني لتأسيس ولاية الفقيه من دون إقامة صلاة الجماعة من قبل شخص الوليّ الفقيه . اهتمّ جميع الخلفاء الذين جاءوا بعد النبيّ اهتماماً بالغاً بإقامة الصلاة في أوقاتها . وحتّى خلفاء الجور فقد كانوا يتركون أهمّ أعمالهم ويذهبون
--> ( 1 ) - الآية 41 ، من السورة 22 : الحجّ .